الشيخ محمد الصادقي

51

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هذه الهداية هي العامة بارائة طريق الهدى عن الردى ، فإذا استحبوا العمى على الهدى فهم إذا في ضلال قاصد بعناد زائد « فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ » وعلّه في بعدي القلب والقالب ، « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » « فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ » ( 69 : 6 ) وهي الصيحة : « وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ . كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ » ( 11 : 68 ) وبالرجفة الطاغية : « فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ » ( 7 : 77 ) وثالوث الصيحة الرجفة الصاعقة هي من عذاب الهون « بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » . وقد تعني « فهديناهم » واقع الهدى بعد آية الناقة ، ثم ردّتهم بعد ردح قليل منها ، وترى إذا يستحب الإنسان عماه على هداه فهل هو مايز هداه عن عماه ؟ أو على علم يستحب المكروه على المحبوب ؟ وليس هكذا اي حيوان ، بل أية حشرة فضلا عن إنسان ، اللّهم إلّا ذو جنّه فاقد عقله وتمييزه ، إذا فلما ذا صاعقة العذاب الهون ، للمجنون ! ولكن إذا كانت الفطرة الإنسانية وعقليتها مقياس الاستحباب فلا يستحب الإنسان إلّا هداه ، فالذي « أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً » ( 18 : 28 ) هذا يستحب هواه على هداه ، أم ليست هداه إلّا هواه « وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها » « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » إذا « فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى وهم يعرفون » « 1 » ولأن العمى هنا

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 542 ح 22 في كتاب التوحيد باسناده إلى حمزة بن الطيار عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في الآية قال : عرّفناهم فاستحبوا . . و في اعتقادات الامامية للصدوق وقال الصادق ( عليه السلام ) في الآية : قال وجوب الطاعة وتحريم المعاصي وهم يعرفون .